القاضي سعيد القمي

244

اسرار العبادات و حقيقة الصلوة ( فارسى )

ثم رأت نفسها عاملة ورأت عملها على ما اقتضته المصلحة متادبة بالآداب المحمودة وهذه هي المرتبة الخامسة فركنت إلى هذا العالم الذي حسبته عملها كل الركون واطمأنت كل الاطمينان بأنه ملكها ومحل تصرفها ومسكنها وهي المرتبة السادسة فازدادت من اللّه بعدا لأجل تلبسها باحكام الطبع والعادة وذلك حيث رأت نفسها شيئا بل سلطانا مدبرا بل متفردا بالتدبير ولذلك ترى بعض الناس قد ادعوا الألوهية أو الرسالة بغير حق وأقل ذلك انك لا ترى نفسا الا وتريد التسلط والتجبر ولو على واحد من الناس وهذه هي المرتبة السابعة فاحتجبت بالجميع عن الوصول إلى دار السرور وجوار خالقها وازدادت بعدا عن المواطن النورية التي كانت فيها والجنة الباقية التي نشأت منها تبصرة فالعبد السالك إلى اللّه بقدم المجاهدة العرفانية والمجاهد في سلوك سبيله بقطع المسافة المعنوية يجب عليه ان يصعد هذه العقبات المترتبة ويخرق تلك الحجب الواقعة في الطريقة بان يبتدى بسيره إلى اللّه من منتهى دركات النفس إلى أن ينتهى إلى إلى ما ابتدأت من درجات هذه الشمس فاوّل ما يصنع في السلوك ان يخلع عن نفسه خلافة امراء الطبع واحكام حكام الطبيعة ويحترز عن تقليد رسوم العرف والعادة وتتجافى عن تقليد آثار السلف الدنيا وبين ويجتنب عن اتباع القوى الشهوية والغضبية على اليقين فعن الصادق مولانا جعفر بن محمّد عليهما السلام أغلق أبواب جوارحك عما يرجع ضرره إلى قلبك ويذهب بوجاهتك عند اللّه ويعقب الحسرة والندامة يوم القيمة الخبر فالحجاب الأول هو الطبع وثانيا ينبغي له ان يقلع عن نفسه حبّ هذه الدنيا المتزينة بالغرور المتحببة إلى أهلها بالكذب والزور فان رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله قال حبّ الدنيا رأس كل خطيئة ولا يجتمع هواها مع رضا اللّه سبحانه وعن مولانا الصادق عليه السلام أنه قال الدنيا بمنزلة صورة رأسها الكبر وعينها الحرص واذنها